الواحدي النيسابوري

97

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » ، [ وقوله ] « 2 » : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 3 » . وقوله تعالى : إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ أي : المطيعين السّاكنين إلى الطاعة . و « الخشوع » معناه في اللّغة : السّكون ؛ قال اللّه تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ « 4 » . 46 - وقوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ هذا من نعت « الْخاشِعِينَ » . والعرب تقول لليقين : ظنّ ، وللشّكّ : ظنّ « 5 » ، لأنّ في الظّنّ طرفا من اليقين ؛ قال اللّه تعالى : إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ « 6 » ، وقال : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها « 7 » وقال : إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ « 8 » كلّ هذا بمعنى اليقين . وقال دريد بن الصّمّة : فقلت لهم ظنّوا بألفي مدجّج * سراتهم في الفارسىّ المسرّد « 9 » أي : أيقنوا .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 34 . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) سورة الجمعة : 11 . حاشية ج : « فرد الكناية [ أي الضمير ] إلى الفضة ، لأنها الأغلب والأعم ، وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم » . ( 4 ) سورة طه : 108 . ( 5 ) ( الأضداد لابن الأنباري 12 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 39 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 47 ) ( 6 ) سورة الحاقة : 20 . ( 7 ) سورة الكهف : 53 . ( 8 ) سورة البقرة : 230 . ( 9 ) هذا البيت جاء في ( الأصمعيات : 23 ) و ( الحماسة 2 : 305 ) و ( جمهرة الأشعار 117 ) و ( الأغانى 9 : 4 ) و ( اللسان - مادة : ظنن ) قال ابن منظور : أي : استيقنوا ، وإنما يخوف عدوه باليقين لا بالشك » حاشية ج : « سراتهم : رؤساؤهم . المسرد : الدرع المنسوج » .